امدرمان انترنت

مركز ثقافي وسياسي وإعلامي سوداني


أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم, أنت لم تقم بتسجيل الدخول بعد! يشرفنا أن تقوم بالدخول أو التسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى

إضراب أطباء السودان .. أزمة المواسير ورياح العصيان المدني!!

اذهب الى الأسفل  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

إضراب أطباء السودان .. أزمة المواسير ورياح العصيان المدني!!


عرمان محمد احمد


في الأونة الأخيرة،اضيف الي قاموس المصطلحات الشعبية السودانية، مصطلح (مواسير) كناية عن معان سالبة، مثل النصب والإحتيال، والكذب والنفاق، والغش والتدليس و الفساد، والشعارات الخاوية، والمعاملات الربوية المنسوبة للإسلام الخ!

المنتخبون بالتزوير وسوق المواسير!

شهدت مدينة الفاشر، حاضرة ولاية شمال دارفور، أزمة اقتصادية ومالية كبري، اطلق عليها أزمة (سوق المواسير) حيث تمكن بعض المرابين، الذين سموا انفسهم ( الإسلاميين)! من خداع عدد كبير من المواطنين هناك، واكلوا أموالهم بالباطل. اطلق قادة المؤتمر الوطني الحاكم، في شمال دارفور، علي سوق المواسير، اسم سوق (الرحمة)! كما وصف والي ولاية شمال دارفور، شيوخ سوق المواسير بالشرفاء. و قد حرر اولئك (الشرفاء) الآف الشيكات (بدون رصيد) للمتعاملين في ذلك السوق، وكتبوا لآخرين منهم، إيصالات أمانة وهمية، مقابل شراء عقاراتهم و مواشيهم وسياراتهم واموالهم المنقولة. و قد بلغت اموال الضحايا المنهوبة بهذه الطريقة في ذلك السوق، مئات الملايين من الدولارات. ولما كانت (الشجرة) هي الرمزالإنتخابي، لحزب المؤتمر الوطني الحاكم،فقد خاطب مرشحو رمزالشجرة، الدائنين في سوق المواسير،بشعار يقولSad الشجرة تفوز حقك محفوظ )! ولكنهم عندما فازوا في تلك الإنتخابات، التي دمغت بالتزوير، اتضح للدائنين الذين ضاعت مدخراتهم وممتلكاتهم، ان شجرة (المؤتمر الوطني) شجرة زقوم طلعها كرؤوس الشياطين!!

اضافت أزمة سوق المواسير معاناة جديدة لأهل دارفور، وعندما خرج الفقراء والمغبونون، من ضحايا سوق المواسير بمدينة الفاشر، في مظاهرات تهتف و تستغيث(شجرة اذانا)!! تصدت لهم الشرطة بالذخيرة الحية في2 مايو 2010، فسقط العشرات من القتلي والجرحي. وبعد ذلك ظهر وزير العدل في اجهزة الإعلام، ووعد بالتحقيق في الأمر وإتخاذ الإجراءات القانونية. ولكن يخشي ان تطول القضية و تنسي كغيرها، بطول الأمد وتقادم العهد.اما إطلاق الذخيرة الحية، علي المواطنين العزل، فهو علي كل حال، جريمة ضد الإنسانية، يمكن ان تحال الي المحكمة الجنائية الدولية.

بدايات عهد المواسير

بداية عهد المواسير(الأكاذيب) كانت يوم 30يونيو 1989 عندما إنتحل حزب سياسي عقائدي، اسم الجيش السوداني، و نفذ إنقلاباً عسكرياً علي نظام ديمقراطي، وقال إنقلابيو (الإنقاذ) في بيانهم الأول للناس:

(تحركت قواتكم المسلحة اليوم لانقاذ بلادنا العزيزة من ايدي الخونة والمفسدين لا طعماً في مكاسب السلطة بل تلبية لنداء الواجب الوطني الاكبر في إيقاف التدهور المدمر ولصون الوحدة الوطنية من الفتنة السياسية وتأمين الوطن وإنهيار كيانه وتمزق ارضه ومن اجل ابعاد المواطنين من الخوف والتشرد والشقاء والمرض (.!

وتبدو (مواسير) او اكاذيب، البيان الأول، بوضوح في حديث الإنقلابيين بأسم (قواتكم المسلحة) وليس حزب (الجبهة القومية الإسلامية) الذي كانوا ينتمون اليه آنذاك(المؤتمر الوطني) حالياً! و عندما تساءل بعض الناس حينها، هل هؤلاء الرجال جبهة إسلامية؟ قال إسلاميو( الإنقاذ) وقتها لا! ثم عادوا، إثر انقسامهم علي انفسهم، وقالوا بلي، كنا جبهة إسلامية ! الا ان بعض، هؤلاء، وجه للسودانيين قبل أيام السؤال الأتي:هل جربتم علينا من كذب خلال العشرين سنة الماضية؟!

إنقلابيون (الإنقاذ) قالوا كذلك في بيانهم الأول: (أمتدت يد الحزبية والفساد السياسي الى الشرفاء فشردتهم تحت مظلة الصالح العام مما أدي الي إنهيار الخدمة المدنية وقد أصبح الولاء الحزبي والمحسوبية والفساد سبباً في تقدم الفاشلين في قيادة الخدمة المدنية وأفسدوا العمل الإداري)! لكن الإنقلابيين (الإنقاذيين) طبقوا وبالحرف الواحد، ما جاء في هذه الفقرة من بيانهم الأول،و امتدت أيدي حزبهم العقائدي ( الى الشرفاء فشردتهم تحت مظلة الصالح العام (وغدت وظائف الخدمة المدنية، وظائف سياسية، تمنح علي اساس(الولاء الحزبي والمحسوبية والفساد (لا علي اساس الكفاءة والخبرة والأمانة والنزاهة، و التدرج الوظيفي الطبيعي.

عقب البيان الأول تحولت البلاد، الي سوق مواسيركبير، تباع فيه الأكاذيب و الأوهام والأباطيل.كما تعود الناس علي سماع شعارات واشعار، من شاكلة: فلنأكل مما نزرع و لنلبس مما نصنع. ولكن بعد مضي اكثر من عقدين من الزمان، علي شعارات نأكل مما نزرع ، صار السودان يستورد، من الخارج، حوالي %70 من احتياجاته من القمح! كما بلغت فاتورة الألبان المستوردة 200 مليون دولارسنوياً! اما في في مجال (نلبس مما نصنع) فقد اصبح السودان يستورد الغزل، بعد ان كان من مصدريه، وتضاعفت واردات الملابس والمنسوجات، و تعطلت مصانع النسيج السودانية بنسبة % 99 ، وتشردت اعداد كبيرة من العاملين، في صناعة الغزل والنسيج، بكل ما ترتب علي التشريد من معاناة، شملت العاملين واسرهم !!

انتهج إنقلابيو(الإنقاذ) سياسة (تمكين) واغناء كوادر حزبهم، من اموال الشعب السوداني، وبرعوا في الصرف البذحي والتفاخري، علي الديكور وشراء الأثاثات والسيارات الفارهة، و (اليخوت) البحرية، والفلل الرئاسية الفخمة، وصرفوا بلايين الجنيهات علي مخصصاتهم و مرتباتهم، وسفرياتهم وحفلاتهم وموائدهم الخضراء والحمراء، داخل وخارج البلاد.كما جري تبديد الأموال العامة، بإنفاقها علي متعهدي المظاهرات، وتجار المسيرات الغوغائية، و علي سماسرة القضايا الخاسرة، والمحتالين الدوليين والطامعين، الذين توافدوا علي السودان، من كل حدب و صوب، يعرضون خدماتهم، عقب صدور امر القبض علي قائد (ثورة الإنقاذ الوطني) بواسطة المحكمة الجنائية الدولية، بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

من سوق المواسير الي إضراب الأطباء

تدني وسوء الخدمات الصحية، كان من اهم سمات عهد (الإنقاذ) الإنقلابي، حيث استبدل (الإنقاذيون) العلاج المجاني بالعلاج التجاري في العيادات والمستشفيات الخاصة، مما اضطر الكثير من المواطنين لبيع منازلهم، وانفاق كل ما يملكون، علي علاجهم أوعلاج افراد اسرهم. وعندما تبنت الحكومة،نظام التأمين الصحي، برزت صراعات وخلافات حادة، بين مراكز القوي، من قيادات الجماعة الحاكمة، في العاصمة والولايات، حول من يحق له الحيازة والتصرف في اموال التأمين الصحي، التي تستقطع من دافع الضرائب. وتقدر نسبة المواطنين الفقراء الذين لا يشملهم التأمين الصحي، في الوقت الحاضر، بأكثر من % 80. هذا الوضع ادي الي إنتشار ظواهر غريبة علي المجتمع السوداني، كالتسول بروشتات العلاج وفواتير الدواء، في الشوارع والأماكن العامة،في الوقت الذي يتحدث فيه أهل (الإنقاذ) بشي من الزهو عن (التنمية) والخدمات!

معلوم ان البشر الأصحاء، هم أساس عملية التنمية الإقتصادية والإجتماعية، ورعاية الصحة العامة، وتوفير العلاج و الخدما ت الصحية للمواطنين، من اوجب واجبات الحكومات.كما ان تحسين شروط خدمة الأطباء، جزء لا يتجزاء من إهتمام الدولة بصحة المواطن، والتزامها بقضايا التنمية، وتوفير الخدمات الضرورية للمواطنين. و تجئ قضية الأطباء الأخيرة، ضمن مسلسل طويل من التخبط السياسي، والفساد والفشل الإداري، وظلم الناس و إنتهاك حقوق الإنسان في السودان. فلم تختلف معاملة الجماعة الحاكمة، للأطباء عن معاملتها، لضحايا سوق المواسير. ومثلما اكل المرابون من نواب برلمان (الشجرة) حقوق المواطن، والحقوا الغبن والضرر بأعداد كبيرة من البسطاء والفقراء، في شمال دارفور، استولت وزارة الصحة الإتحادية كذلك، علي مستحقات ومرتبات الأطباء، والحقت الغبن والضرر بقطاع كبير منهم، وتراكمت ديون الأطباء الباهظة علي وزارة الصحة، بسبب تأخرها عن دفع مستحقات نواب الإخصائين، المجازة منذ عام 2007 إضافة الي تأخرالوزارة عن دفع مرتبات بعض الأطباء لشهور طويلة! و قد أدي إستمرار المماطلة في دفع المستحقات والرواتب، الي إضراب وتوقف الأطباء التام عن العمل. لكن بعد و ساطات و مبادرات وتعهد من رئيس اتحاد نقابات العمال، الذي قال انه مفوض من رئيس الجمهورية، لحل مشاكل الأطباء، تم الإتفاق مع الحكومة ممثلة في وزارة الصحة، علي سداد بعض المستحقات والديون المتأخرة علي اقساط، كما شمل الإتفاق إجازة مذكرة تحسين شروط خدمة العاملين بالحقل الصحي، وتحسين بيئة عمل الأطباء وتدريبهم. وبناء علي ذلك الإتفاق، قررت لجنة إضراب أطباء السودان رفع الإضراب، في نهاية شهر مارس 2010 قبيل الإنتخابات بأيام.

سبق لنا القول مراراًً بأن الجماعة الحاكمة،تعتقد أنها في حالة حرب مع المجتمع السوداني، و مع العالم (الكافر)! ولأن (الحرب خدعة) فأنهم يحاولون خداع الجميع. نظرية (الحرب خدعة) هي مفتاح الحل،لإشكالية حيرت معظم المراقبين للشأن السوداني، وتبدت في حديث الحكومة الحالية بلسانين في كل قضية، وتبنيها لكل الشعارات،واستعدادها للإتفاق مع اي جهة، ثم الإلتفاف علي الإتفاق ونقضه.وهذا ما تكرر حدوثه الآن مع الأطباء، فقد اتضح ان غرض الجماعة الحاكمة من إبرام (الإتفاق) معهم كان مجرد خدعة إنتخابية، هدفت الي تمرير العملية الإنتخابية، ريثما تتم شرعنة الديكتاتورية، عن طريق التزوير، وبصورة فاقت كل التوقعات، كما قد راينا.

أزمات (المواسير) وارهاصات التغيير

لقد تم نقض الإتفاق الذي ابرمته الحكومة مع أطباء السودان، وتعاملت وزارة الصحة معهم بنظرية (الحرب خدعة) التي وردت الإشارة اليها،وعلي طريقة (الشجرة تفوز حقك محفوظ)! التي اتبعها المرابون، من نواب المؤتمر الوطني، في سوق المواسيربالفاشر. وقال بعض مسؤولي الجماعة الحاكمة عن اتفاق حكومتهم مع الأطباء، إنه (إتفاق غير ملزم) وأنه كان مجرد ( إقتراح)! ومثلما خرج بسطاء سوق المواسير في شمال دارفور،في مظاهرات تهتف(شجرة اذانا )عاد الأطباء للإضراب من جديد، واتهموا وزارة الصحة الإتحادية بالكذب عليهم، وقالوا في بياناتهم ان الوزارة (ما فتأت تكذب وتتحرى الكذب) .. و (صرنا لا نثق في وعد تقطعه ولا تعدو وعودها مواعيد عرقوب)!! كما نظم الأطباء إعتصامات و خرجوا في مظاهرات تصدت لها الشرطة بعنف بالغ!!

جماعة (الشجرة) عادت سيرتها الديكتاتورية الأولي، في مواجهة الأطباء، الذين خُدعوا وأُؤذوا، و إنتُهكت حقوقهم الدستورية، بعد الفراغ من الإنتخابات، فلجأت السلطة الي تهديد الأطباء بالفصل عن العمل، ومطاردة وإعتقال وتعذيب قياداتهم النقابية، و لا تزال تسعي لإذلالهم وكسرشوكتهم، كما لايزال الإعلام الرسمي والتلفزيون الحكومي، يبث الكثيرمن المعلومات المغلوطة، بقصد التشويش المتعمد، علي هذه القضية الواضحة، والإغرب ان بعض منسوبي الجماعة الحاكمة أعلنوا(الجهاد) علي المضربين من الأطباء السودانيين!

النظام الذي سيس العمل النقابي في السودان، جاء بنقابيين انتخبوا بالتزوير،ولا تعنيهم مصلحة العمل و العاملين في قليل او كثير، كما لا يهمهم الدفاع عن الحقوق، بقدر ما تهمهم خدمة المصالح الشخصية، و الأجندة السياسية الحزبية. إتحاد نقابات العمال التابع للحكومة، الذي فاز رئيسه في الإنتخابات الأخيرة، ممثلاً للحزب الحاكم في برلمان (الشجرة) بدلاً من ان يضغط علي الحكومة، ويلزمها بتنفيذ وعودها، ويدين مسلكها الفاشي في انتهاك حقوق الأطباء، و قمعهم ومطاردتهم و اعتقالهم وتعذيبهم،طلب بعض قادته من (الأحزاب السياسية) عدم تسيس إضراب الأطباء! فماهي السياسة؟ وماهو التسيس في نظر قادة هذا الإتحاد الخائر ؟! هذا الموقف يستوجب طرح الثقة في قيادة إتحاد نقابات العمال او تجاوزها تماماً.

قضية الأطباء تؤكد ان جماعة (الشجرة) المنتخبة بالتزوير، تنوي الإستمرار في إدارة الدولة، ومعالجة أزمات البلاد، بأساليب باتت معروفة للجميع مثل:

• التعتيم والتضليل الإعلامي، و إنكار الحقائق الماثلة، والكذب الصراح، وانتهاج سياسة القمع والإرهاب الفكري و السياسي والأمني، وتكميم الافواه، و الرقابة علي الصحف واجهزة الإعلام.


• دفن الروؤس في الرمال، وتجاهل و تمييع القضايا الهامة، والإلتفاف حولها، ثم تخوين الآخرين، و نثر الأحاديث الإنشائية عن الوطنية والأخلاق،مع إتيان الجماعة الحاكمة للكثير من الأفعال التي لا تمت للدين والوطنية والأخلاق السودانية والإنسانية بصلة.

• اصدار الفتاوي السياسية الساذجة، بقصد إستغلال عواطف البسطاء الدينية، واستخدام شخصيات ووجوه انتهازية، تدعي الحياد في كل مناسبة،بينما هي غيرمحايدة في الواقع.

• غياب الشفافية في الاداء الحكومي وتحميل كل الأخطاء والجرائم والمفاسد التي تجري علي ايدي الجماعة الحاكمة، الي قوي اجنبية، وعدم تحرك الحكومة لحل المشاكل الداخلية، الا بتدخل وضغوط من المجتمع الدولي.

الشلل الذي اصاب المستشفيات السودانية هذه الأيام، بسبب إضراب الأطباء، نتيجة لعدم التزام الحكومة بوعودها، أثرعلي صحة المواطنين الإبرياء، وبات يعرض حياة الناس في السودان، للخطر كل يوم جديد، ويبدو ان حكومة (الشجرة) تنتظر تدخل المجتمع الدولي لحل مشكلة أطباء السودان!! علي كل حال نذر إضراب الأطباء السودانيين الخطيرة، بدأت تدفع قوي المجتمع المدني، والقواعد الشعبية، المتأثرة والمتضررة، الي التضامن مع الأطباء،بما يعني ان رياح العصيان المدني بدأت تهب علي الخرطوم،و ربما يؤدي إستمرار أزمات (المواسير) الي اضراب سياسي عام، يضع حداً للديكتاتورية التي ادمنت الكذب، علي سائر قطاعات وفئات الشعب السوداني. فهل ستضطر الحكومة صاغرة الي اطلاق سراح الأطباء المعتقلين الآن، و تستجيب قبل فوات الأوان، الي مطالبهم العادلة،التي نكصت عن موافقتها عليها من قبل؟ ام ان طفح ( المواسير) سيؤدي في نهاية المطاف، الي إقتلاع (شجرة الزقوم) من الجذور؟

عرمان محمد احمد
‏‏13‏/06‏/2010

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى